محمد أمين المحبي
22
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
فمن ذلك ما كتبه إلى أبى المعالي درويش محمد الطّالوىّ « 1 » ، وقد اجتمعا في الروم « 2 » : لدمعى بعد بينهم انهمال * فكم عن حفظ عهد الصّبّ مالوا وحلّوا القلب دارا واستحلّوا * دمى عمدا وعن ودّى استحالوا وقال القلب مع صبري وعقلي * وأفراحى لنا عنك ارتحال وحان الحين حين البان بانت * مطاياهم وأعلاها الرّحال « 3 » وأبقت لي النّوى جسما كأني * لفرط السّقم حال أو محال أفدّيهم بأموالى ونفسي * وهل لي في الهوى نفس ومال أأسلوهم مدى الدنيا سلوهم * ولو أصلوا فؤادي ثم صالوا شعارى حبّهم والمدح ديني * لمولى الفضل درويش بن طالوا هو النّحرير بحر العلم مهما * أهمّ الأمر أو أعيى السؤال ذكىّ ألمعىّ لوذعىّ * سرىّ ماله حقّا مثال له علم حنيفىّ محيط * وحلم أحنفىّ واحتمال « 4 » وفكر عند ذي التحقيق ذكر * بشكر اللّه مغرى لا يزال حوى كلّ المعاني والمعالي * بعقل ما له عنه انعقال « 5 » له نظم كدرّ في نحور ال * غوانى دونه السّحر الحلال
--> ( 1 ) أبو المعالي درويش محمد بن أحمد الطالوى ، المتوفى سنة أربع عشرة بعد الألف . كان ماهرا في كل فن ، مفرط الذكاء ، فصيح العبارة . انظر ريحانة الألبا 1 / 53 - 77 . ( 2 ) القصيدة في خلاصة الأثر 3 / 312 ، 313 . ( 3 ) في الأصول : « وحين الحين حين البان بانت . . وأعلاها الرجال » ، والمثبت في خلاصة الأثر . ( 4 ) علم حنيفى : نسبة إلى أبي حنيفة النعمان بن ثابت ، والنسبة المعهودة « حنفي » ، وحلم أحنفى : نسبة إلى الأحنف بن قيس . ( 5 ) في ج : « ماله عندي انعقال » ، والمثبت في : ا ، ب ، والخلاصة .